السيد علي البهبهاني

341

مصباح الهداية في إثبات الولاية

جهة كلمة " عن " ، فإن العطف عن الشئ إعراض وإدبار عنه ، كما أن الرغبة عنه كذلك : فالمعنى الأصلي ، وهو القرب والعطف محفوظ في جميع الموارد ، ولا يختلف باختلافها ، وإنما تختلف الخصوصيات الطارئة على أصل المعنى باختلاف الموارد ، واختلاف التعدية ب‍ " عن " وغيره ، فيتوهم الجاهل أن المعنى يختلف في الموارد ، ويكون اللفظ مشتركا لفظيا بين معان عديدة . وإذ تبين لك ذلك فقد تبين لك أنه لا مجال لما توهمه من الاجمال ، لعدم تعدد المعنى الأصلي الذي يستعمل فيه اللفظ ، حتى يتطرق الاجمال في المستعمل فيه عند عدم القرينة المعينة . هذا بالنسبة إلى أصل المعنى . وأما بالنسبة إلى الخصوصيات الطارئة باختلاف الموارد ، فالأمر أوضح ، لظهور لفظ المولى في مالك الأمر ، والأولى بالتصرف في حد نفسه ، مع قطع النظر عن المورد ، لانصراف اللفظ إليه عند الاطلاق ، مع قطع النظر عن خصوصية المورد ، وقد صرح به المبرد - على ما نقله عنه صاحب المجمع ( 1 ) ، كما عرفت - وكمال ظهوره ، بل صراحته فيه باعتبار المورد ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، إذا قال للأمة : " من كنت مولاه " لا يفهم منه في العرف إلا الولاية والسلطنة الإلهية ، كما أن السلطان إذا قال للرعية : من كنت مولاه ، فابني أو أخي أو ابن عمي مولاه ، لا يفهم منه عند العرف إلا ولاية السلطنة ، وتعيين الخليفة لنفسه وصراحته ، بل كمال الصراحة باعتبار صدر الخبر ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بكم من

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 209 .